عماد الدين الكاتب الأصبهاني

151

خريدة القصر وجريدة العصر

مسعود بن سلمان « * » الشاعر بالفارسية كان في عهد نظام الملك . كان له اليد الطّولى في نظم الشعر الفارسي ؛ وربّما تكلّف نظم بيت أو بيتين بالعربيّة . قرأت في بعض المجاميع : يعيبونني أني أقول مغاضبا * حبيبي عندي حبّه قيمة الحبّ بلى قيمة المعشوق عندي حبّة * ولكنّما أعني بها حبّة القلب معنى عجميّ منقول .

--> ( * ) . مسعود بن سعد بن سلمان من شعراء النصف الثاني من القرن الخامس والنصف الأوّل من القرن السادس أصله من همدان ؛ ونشأته في لاهور ؛ وكانت ولادته ما بين 438 - 440 ه وقد عاصر السلطان إبراهيم الغزنوي الذي حكم ما بين 450 - 493 ه وأحيانا كان يصاحب سيف الدولة محمود بن إبراهيم الذي أصبح واليا على الهند سنة 469 ه فقد رحل مسعود سعد سلمان إلى بلاطه وأصبح ملازما له حتى سنة 480 ه وبمرسوم من السلطان إبراهيم والد محمود ، حبس الأخير ومعه شاعره ؛ ومكث في الحبس سبع سنوات في قلعة دهك وسو ؛ وثلاث سنوات في قلعة ناى ؛ وبالتالي فقد تشفّع له أحد المقربين من السلطان عميد الملك عماد الدولة أبو القاسم فأمر السلطان بإخراجه سنة 489 ه أو 490 ه وبعد وفاة السلطان إبراهيم الغزنوي استلم السلطة ولده مسعود سنة 493 ه - 509 ه فعيّن ولده شيرزاد على ولاية الهند فقام بتنصيب أبي نصر هبة اللّه الفارسي رئيسا للوزراء وكان من أنصار هذا الوزير وأعوانه مسعود سعد سلمان ؛ لكن الحال كما هو الحال فقد تغيّر السلطان على وزيره وألقاه في السجن هو واتباعه . وكان من جملتهم شاعرنا ؛ وبعد ثمانية أعوام قضاها في الحبس تشفّع له ثقة الملك طاهر بن علي بن مشكان وخرج من السجن في حدود سنة 500 ه ، بعدها تسلّم أمانة مكتبه السلطان مسعود وبعده عضد الدولة شيرزاد ثم ملك أرسلان بن مسعود وخص شعره في مدحهم . توفي سنة 515 ه .